اسماعيل بن محمد القونوي
180
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أُنِيبُ [ هود : 88 ] تعريضا بأنكم ترجعون إليه تعالى فالتأكيد على وجه الأكيد جلي . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ] وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) قوله : ( لا يكسبنكم ) أي جرم بمعنى كسب لكن لا مطلقا بل ما لا خير فيه ولذا اختير الجرم على الكسب وقد جوز كونه بمعنى الحمل في أوائل سورة المائدة ولا يمكن أن يحمل عليه هنا . قوله : ( معاداتي ) مضاف إلى المفعول أي شقاقكم ومعاداتكم إياي والنهي للشقاق والمراد ذواتهم وأنفسهم كناية للمبالغة والمعنى لا يجرمنكم أنفسكم بسبب شقاقي أن يصيبكم مفعول ثان لجرم سيجيء التفصيل وفاعله ضمير الشقاق أسند الإصابة إليه مجازا لسببيته أي إن يصيبكم اللّه تعالى ويوصلكم بسبب الشقاق . ( ما أصاب قوم نوح من الغرق ) أي وصل ولحق وهو متعد إلى مفعول واحد وأما أن يصيبكم فهو متعد إلى مفعولين لكونه بمعنى الايصال والالحاق كما نبهنا عليه من الغرق بيان ما أصاب من عذاب الدنيا وهو متنوع بالنسبة إلى كل فرقة ( من الريح ) . قوله : ( من الرجفة ) أي الزلزلة . قوله : ( وأن بصلتها ثاني مفعول جرم فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب ) يقال جرمت ذنبا وكسبته ويقال أيضا جرمته ذنبا وكسبته إياه نظيره علم بمعنى عرف متعد إلى واحد وبمعنى صدق متعد إلى مفعولين والمعنى على الأول كسبت في نفسي ذنبا وعلى الثاني كسبته ذنبا أي جعلته كاسب ذنب ولتفاوت المعنى فيهما تفاوت التعدية إلى المفعول . قوله : ( وعن ابن كثير يجرمنكم بالضم ) من الأفعال . قوله : ( وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد ) فتكون همزة الأفعال للتعدية وأما إذا اعتبر كونه منقولا من المتعدي إلى مفعولين فلا يكون لهمزة الأفعال معنى معتد به ولذا لم يتعرض له وإن كان له مساغ في جوازه . قوله : ( والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء ) والثاني فصيح فلا مجال لتوهم اشتمال القرآن على لفظ غير فصيح في قراءة ابن كثير وعليه اتفاق جم غفير . قوله : ( وقرىء مثل بالفتح لإضافته إلى المبنى كقوله : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أرقال قوله : لإضافته إلى المبنى لأن كلمة مثل وغير مع ما وأن مخففة ومشددة يجوز بناؤهما على الفتح وإعرابهما الضمير في منها عائد إلى الراحلة أي لم يمنعها من الشرب إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت يريد أنها حديدة الحس تنفر بأدنى شيء وذلك محمود فيهما إلا وقال جمع وقل وهو حجر محماة أي في غصون شجرة نابتة في أرض ذات حجارة وقيل الوقل شجر المقل .